عبد العزيز كعكي
39
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 16 ) ( الجغرافية الطبيعية ) مخطط تقريبي للمدينة المنورة موضح عليه مسارات الأودية الرئيسية . ( 17 ) ( الجغرافية الطبيعية ) صورة لوادي العقيق الوادي المبارك عند فيضانه بالمياه . ( 18 ) ( الجغرافية الطبيعية ) صورة لوادي قناة « سيل سيد الشهداء » عند جريانه في حوالي عام 1413 ه / 1993 م . ثانيا : الخصائص الجغرافية لسكان المدينة المنورة : إن التحدث عن السكان في المدينة المنورة يعني التحدث عن تاريخ المدينة المنورة منذ نشأتها القديمة ، لأن هذه المدينة لم تظهر ظهورا مفاجئا مثل ما حصل لمعظم مدن العالم ومدن المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال ، حيث ظهرت هذه المدن نتيجة لظهور مسببات معينة أدت إلى تكوينها وظهورها كاكتشاف البترول والمعدن إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلت من الضرورة إقامة مثل هذه المدن كسكن للعاملين وتوفير كل ما يحتاجون إليه من مرافق وخدمات كونت بمجملها بيئة عمرانية لها مميزاتها وخصائصها وأهدافها . وغالبا ما يكون ظهور هذه المدن متأخرا نسبيا إذا ما قورن بظهور المدن القديمة والتي امتدت جذورها عبر التاريخ القديم ، وقد ظهرت حضارة هذه المدن القديمة بظهور مسببات رئيسية أدت إلى ظهورها كوقوعها في موقع استراتيجي يحتم ظهور بيئة عمرانية ذات خصائص معينة ، أو وجود عناصر جذب طبيعية للمكان كتوفر المياه والتربة الصالحة للزراعة أو ارتباطها بأحداث تاريخية أو دينية معينة أدت إلى نمو هذه المدن القديمة وازدهارها . وأن المدينة المنورة أحد هذه المدن إذ فرض عليها موقعها الإستراتيجي الربط بين الشمال والجنوب في رحلتي الشتاء والصيف التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، حيث أصبحت المدينة المنورة من المحطات المهمة للقوافل المتجهة شمالا لبادية الشام وجنوبا لبلاد اليمن ومن خلالهما إلى مدن العالم المختلفة . كما أن البيئة الزراعية الممتازة التي ظهرت نتيجة لتوفر مقوماتها الأساسية من مياه وتربة خصبة وصالحة للزراعة جرفتها إليها الأودية ساعد على جذب السكان والقبائل إليها واستقرارهم فيها ، كنزول العمالقة مثلا وهم أول من استفاد من هذه الثروات الطبيعية وسخرها في بناء حضارته .